الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

104

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الآية ، وذلك لأنّ الإنس كانوا يقولون : إنّ الجن يعلمون الغيب . فلمّا سقط سليمان على وجهه ، علم الإنس أن لو علم الجنّ الغيب لم يعملوا سنة لسليمان وهو ميّت ويتوهمونه حيّا . قال : فالجنّ تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان . قال : فلمّا هلك سليمان وضع إبليس السّحر ، وكتبه في كتاب ثمّ طواه ، وكتب على ظهره : « هذا ما وضعه آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز الملك والعلم ، من أراد كذا وكذا فليفعل كذا وكذا » ثمّ دفنه تحت السرير ثمّ استثاره لهم ، فقال الكافرون : ما كان يغلبنا سليمان إلّا بهذا . وقال المؤمنون : ما هو إلّا عبد اللّه ونبيهّ ( 1 ) . فقال جلّ ذكره : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ . . . ( 2 ) . هذا ، وقال البحتري في سليمان بن وهب : هذا سليمان بن وهب بعد ما * طالت مساعيه النجوم سموكا وتنصّف الدّنيا يدبّر أهلها * سبعين حولا قد تممن دكيكا أغرت به الأقدار بغت ملمّة * ما كان رسم حديثها مأفوكا فكأنّما خضد الحمام بيومه * غصنا بمنخرق الرياح نهيكا « وإنّ لكم في القرون السالفة لعبرة » قال تعالى في فرعون : فأَخَذَهَُ اللّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى . إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) . وروى ( أمالي الصّدوق ) عن الصادق عليه السّلام قال : إنّ داود عليه السّلام خرج ذات يوم يقرأ الزبور ، وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر ولا سبع

--> ( 1 ) تفسير القمي 2 : 199 ، ومعناه في تفسيره 1 : 54 . ( 2 ) البقرة : 102 . ( 3 ) النازعات : 25 - 26 .